الصفحة 21 من 651

الثاني: رأي الجمهور حيث قالوا بأنه لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة سواء كانت متواترة أو غير متواترة وقد استدلوا علي ذلك بقوله تعالى { مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [البقرة: 106] . فقالوا السنة ليست خيرًا من القرآن ولا مثلا له

-هذا وللعلماء في هذه المسألة بين مجيز ومانع - آراؤهم ومناقشاتهم حول هذه المسألة- ولن يضيرنا شيئًا أن نعده المنزلة الرابعة عند حديثنا عن منزلة السنة من القرآن [1] .

مما سبق تقريره يمكننا أن القول بأن:

1-القرآن الكريم والسنة النبوية كلاهما وحي من الله تعالى - قال تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ %y`uqدم 2 } [ الكهف: 1 ] .

وقال أيضًا فيقول: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: 44]

2-بناءً علي ما سبق فلا تعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية لكونهما وحي من الله تعالى سواءً كان هذا الوحي باللفظ والمعنى معًا كما هو الحال بالنسبة للقرآن الكريم أو بالمعنى فقط كما هو الحال بالنسبة للسنة النبوية.

3-أن ما يُظن به التعارض فليس تعارضًا في الحقيقة - بل لا يعدو إلا أن يكون توهمًا في النظر وليس في واقع الأمر كيف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه كان يزيل ما يقع في نفوس البعض من أصحابه من توهم التعارض بين آيات الكتاب بعضها بعضًا وبينها وبين الحديث النبوي كما أسلفنا عند الحديث عن أوجه بيان السنة للقرآن الكريم .

(1) انظر في ذلك البرهان في علوم القرآن للزركشي (2/32) ، والإتقان للسيوطي (2/56) وإرشاد الفحول للشوكاني (1/285) ، والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي د/ مصطفي السباعي (397 - 398) ، والطرق الحكيمة لابن قيم الجوزية (ص 107 - 108) ، واعلام الموقعين له أيضًا (1 / 8 - 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت