فقالوا: إن آية الإسراء مكية نزلت بمكة وآية العصمة التي في المائدة إنما نزلت عليه بالمدينة ومما يدل على نزولها بالمدينة: ما أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) عن عائشة رضي الله عنها قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فقال: (ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة) قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح. فقال: (من هذا) قال: سعد بن أبي وقاص. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما جاء بك) ؟ قال: وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أحرسه. فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نام [1] .
وزاد القرطبي في تفسيره:"عن عائشة رضي الله عنها لفظ: حتى سمعتُ غطيطه - ونزلت هذه الآية - يقصد آية المائدة - فأخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من قبه أدم وقال: (انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله) [2] ."
قال صاحب"الديباج":"ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني".
قال القاضي: كان هذا قبل نزول قوله تعالى: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [3] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد واليسر، باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله (رقم 2885) ، ومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة باب: من فضائل سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه (4/1875، رقم 2410) وانظر: شرح النووي لصحيح مسلم (15/182- 183) .
(2) تفسير القرطبي (6/244) بتصرف، وانظر: البرهان للزركشي (1/189) .
(3) الديباج بشرح صحيح مسلم للسيوطي (5/392) .