ومما مضى من البحث في هذا المسلك - النسخ - نجد العلماء فيه على قولين:
الأول: أن منهم من قال: إن وجوب التهجد نسخ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أمته.
الثاني: ومنهم من قال: نسخ عن أمته فقط ولم ينسخ عنه، وقالوا: لتميزه بالرسالة [1] .
والراجح من هذا كله: القول بالنسخ لكن بقي الاستحباب فهو في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - زيادة في الدرجات وفي حق غيره مغفرة للزلات كما نصّ عليه الشافعيُ وغيرُه [2] .
2-المسلك الثاني: مسلك الترجيح:
فقد ردّ بعضُ العلماء حديث (ثلاث هنّ عليّ فريضة...) الحديث فقالوا: هذا الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه موسي بن عبد الرحمن الصنعاني وهو كذاب.
* قال الهيثميّ في المجمع:"عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كُتِبَ عليّ الفجر ولم يكتبْ عليكم) وفي رواية: (أمرت بركعتي الضحي ولم تؤمروا بها، وأمرت بالضحى ولم تكتبْ) وفي رواية ابن عباس أيضًا قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ثلاث هنّ عليّ فرائض وهنّ لكم تطوع الوتر والفجر وصلاة الضحى) ."
وفي رواية: (أُمِرْتُ بركعتي الضحي والوتر ولم تكتبْ) رواه كله أحمد بأسانيد والبزّار بنحوه باختصار والطبرانيّ في الكبير والأوسط وفي إسناد (ثلاث هنّ عليّ فرائض) : أبو جنّاب الكلبيّ وهو مدلّس وبقية رجاله عند أحمد رجال الصحيح وفي بقية أسانيدها جابر الجعفي وهو ضعيف.
-وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث هنّ عليّ فريضة وهم لكم سنة الوتر والسواك وقيام الليل) - رواه الطبرانيّ في الأوسط وفيه موسي بن
عبد الرحمن الصنعاني وهو كذاب"ا. هـ [3] ."
(1) تفسيرالقرطبي (19 /37) .
(2) انظر: الأم للشافعي (1/144) ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (7 /491) .
(3) انظر: مجمع الزوائد للهيثمي (4 /17) .