هذا والناظر في أقوال أصحاب الضرب الثانى والتى تفيد بأن مقصود الحديث في سجود الشمس إنما هو يوم القيامة - يجد أنهم لم يقصدوا لفظ الحديث وإنما تكلموا على لفظ آية يس الواردة في نص الحديث عند قوله - صلى الله عليه وسلم -(فذلك قوله تعالى:
{ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } ) [يس: 38] .
* الخلاصة والترجيح:
والقول الراجح: أن المراد بلفظ الغروب في الآية هو منتهى مدرك البصر - ولفظ السجود في الحديث هو حكاية ما بعد الغروب لا أن ذلك من علامات القيامة أو هو إخبار عما يكون مستقبلًا من الفتن وأشراط الساعة.
-ومن الممكن أن يحمل ما في الحديث على أنه إخبار عن أمر مغيب لا يعرف إلا بخبر الصادق - صلى الله عليه وسلم - .
قال بعض المحققين:"لا يخالف هذا قوله تعالى: { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } فإن المراد بها نهاية مدرك البصر وسجودها تحت العرش إنما هوبعد الغروب".ا.هـ [1] .
وبناءً على ذلك يزول إيهام التعارض بين الآية والحديث.
مسألة: نقب يأجوج ومأجوج للسد
سورة الكهف (الموضع الخامس)
قال تعالى: { فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } [الكهف: 97] .
الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية:
-عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزعًا يقول: (لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذه) وحلّق باصبعه الإبهام والتي تليها، قالت: زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث) [2] .
(1) مرقاة المفاتيح (10/107)
(2) أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج (3346) ، ومسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (2880) .