-عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السدِّ، قال: (إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فسَنحْفِرُهُ غدًا، فيعيده الله أشدَّ ما كان، حتى إذا بلغت مدّتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا إن شاء الله تعالى. واستثنوا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فَيُنْشِفُوْنَ الماءَ، ويتحصّنُ الناسً منهم في حصونهم فيرمُون بسهامهم إلى السماء، فترجع عليها الدم الذي اجْفَظَّ [1] ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نَغَفًا [2] ، في أَقْفَائِهم، فَيَقْتُلُهُمْ بها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده إنَّ دوابَّ الأرض لتَسْمَنُ وتَشْكَرُ [3] شَكَرًا من لحومهم) [4] .
(1) اجْفَظَّ: الجفظ: الملء، واجفأظت الجيفة كاطمأن: انتفخت. انظر القاموس المحيط (ص694) .
(2) نَغَفًا: قال الأصمعي: هو الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة. ذكره أبو عبيد في غريب الحديث ( 2/285) .
(3) تَشْكَرُ: إذا سمنت، وللناقة إذا امتلأ ضرعها لبنًا. انظر لسان العرب (4/2306) .
(4) أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الكهف (3153) ، وقال: حديث حسن غريب وابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج (4080) واللفظ له، أحمد (2/510- 511، 10632) ، والحاكم في المستدرك (4/488) كتاب: الفتن والملاحم. وقال:= =صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان في صحيحه كتاب: التاريخ، باب: إخباره - صلى الله عليه وسلم - عما يكون في أمته من الفتن والحوادث (15/242- 243،6829) .
قال الحافظ في فتح الباري:رجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة مدلس. ثم قال: وله طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عبد بن حميد، لكنه موقوف. انظر: الفتح (13/109) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1735) .
والحديث له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد (3/77،11731) ، و الحاكم (4/489- 490) وصححه . ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (15/244- 245، 683) .والألباني في الصحيحة (1793) . وله شاهد آخر من حديث حذيفة، أخرجه ابن مردويه، وسنده ضعيف جدًا كما قال الحافظ في الفتح (13/109) ، ويشهد لحديث أبي هريرة دون قصة حفر السد: حديثُ الدجال الطويل من حديث النواس بن سمعان عند مسلم (2937) .