الصفحة 257 من 651

عن أنس رضي الله عنه قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم، ويقولون:

نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الإسلام ما بقينا أبدا

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يجيبهم، ويقول: (اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة) [1] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده: (اللهم ربنا لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش ابن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مُضَرَ، واجعلها سنين كسني يوسف) . يجهر بذلك، و كان يقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر (اللهم العن فلانًا وفلانًا) لأحياء من العرب، حتى أنزل الله: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } [2] .

"وجه موهم التعارض بين الآية والحديثين:"

المتأمل في الآية الكريمة يجد أنها تحض على الدعاء سرًا في النفس؛ ليبعد عن الرياء وبذلك أثنى الله تعالى على نبيه زكريا - عليه السلام - إذ قال مخبرًا عنه: { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا } [3] . بينما يدل الحديث على ثبوت جهره - صلى الله عليه وسلم - في كثير من المواضع وجواز الجهر بالأدعية [4] .

"الدراسة:"

معنى الآية:

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: حفر الخندق (2835) ، ومسلم في كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب وهي الخندق (1805) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } (4560) ، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (675) .

(3) انظر: تفسير القرطبي (7/223) .

(4) انظر: سباحة الفكر في الجهر بالذكر (ص64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت