قال تعالى حكايةً عن زكريا: { وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا } [مريم:5-6] [1] .
"الأحاديث التي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
-عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر، فيسألنه ميراثهن من النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نورثُ، ما تركنا فهو صدقة) [2] ؟
-عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَّرثوا دينارًا ولا درهمًا، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر) [3] .
(1) ومن نظائرها في كتاب الله تعالى: قوله: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } [النمل:16] .
(2) أخرجه البخاري، كتاب: الفرائض، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا نورث ما تركنا صدقة) 6727، 6730، ومسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) 1758.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: العلم، ضمن عنوان باب: العلم قبل العمل .
وقال الحافظ ابن حجر:"هو طرف من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء وحسنه حمزة الكناني، وضعفه غيرهم باضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولم يفصح المصنف- أي البخاري- بكونه حديثًا، فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يشعر بأن له أصلًا". الفتح (1/160) .