-ما روته عائشة رضي الله عنها عن فاطمة ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصتها مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما ذهبت إليه تسأله بعد وفاة أبيها- أن يقسم لها من ميراثها مما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أفاء الله عليه. فقال لها أبو بكر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نورث ما تركنا صدقة) [1] .
"وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:"
في الآية الكريمة إثبات توارث الأنبياء عليهم السلام بينما الحديث ينفي التوارث بينهم.
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
إن علة هذا التعارض القائم سببها: اختلاف الروايات حول استعمال لفظة الإرث في الآية: ففيما ذكره الفخر الرازي [2] - رحمه الله- أنها تُستعمل في أوجه خمسة: المال، ومنصب الحبورة، والعلم، والنبوة، والسيرة الحسنة.
فقال:"ولفظ الإرث مستعمل في كلها، أما في المال؛ فلقوله تعالى: { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } ."
وأما العلم فلقوله تعالى: { وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ } .
وقال عليه السلام: (العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم.. [3] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: فرض الخمس (3092) ، ومسلم في كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) ( 1759) .
(2) انظر التفسير الكبير (21/184) .
(3) سبق تخريجه.