الصفحة 273 من 651

[1] والشوكاني [2] وغيرهم كما سبق. والله تعالى أعلى وأعلم.

مسألة السلام على اليهود والنصارى

سورة مريم (الموضع الثالث)

قال تعالى: { قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا } [مريم: 47 ]

الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريقٍ فاضطروه إلى أضيقه) [3]

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

يدل ظاهر الآية على السلام على اليهود والنصارى وذلك لسلام ابراهيم عليه السلام على أبيه، بينما يدل الحديث على عدم بدئهم.

"الدراسة:"

أولًا: معنى الآية:

قال الإمام الطبري رحمه الله - في تفسيره لقوله تعالى: { t سَلَامٌ عَلَيْكَ } :"أمنة مني لك أن أعاودك فيما كرهت، ولدعائك إلى ما توعدتني عليه بالعقوبة" [4] .

وقيل في تفسيرها وجهان:

أحدهما: أنه سلام توديع وهجر لمقامه على الكفر، قاله ابن بحر.

ثانيهما: وهو أظهر، أنه سلام برّ وإكرام، فقابل جفوة أبيه بالبر، تأدية لحق الأبوة وشكرًا لسالف التربية [5] .

وقيل: هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل: سلام بر وملاطفة، وهو جواب الحليم للسفيه،قال تعالى: { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } [6] .

الثاني: دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض

لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بين الآية والحديث مسلك الترجيح:

(1) انظر مغني المحتاج (3/26) .

(2) انظر نيل الأوطار (6/77) .

(3) أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم

(4) انظر: تفسير الطبري (8/349) .

(5) انظر: النكت والعيون ( 3/347، 375) .

(6) انظر: تفسير البغوي (5/235) ، وزاد المسير (5/237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت