الصفحة 274 من 651

من العلماء من حرم الابتداء بالسلام على أهل الكتاب، ومنهم من كرهه، ومنهم من أجازه، وهم في اختلافهم على النحو التالي:

1-الفريق الأول: بالحرمة، وهو قول عامة السلف والفقهاء وأكثر العلماء. [1]

2-الفريق الثاني: من قال الجواز، انقسم أصحاب هذا القول على قسمين (جواز ابتدائهم بالسلام مطلقًا، وهو قول ابن عباس، و أبي أمامة، و ابن محيريز [2] [3] .

أن جواز ابتدائهم، للضرورة أو لحاجة تعن له إليه، أو للتأكد، أو لوجود رهط من المسلمين أو كفار و مسلمين، وهو قول: علقمة، والنخعي، الأوزاعي.

الفريق الثالث: من قال الكراهة: وهو ما ذهب إليه بعض الشافعية [4]

وجه الدلالة: حملهم النهي على الكراهة لا على التحريم [5]

أدلة الفريق الأول: استدل أصحاب هذا القول بالقرآن، والسنة، وآثار الصحابة والتابعين.

1-من القرآن: لقوله تعالى: { تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً } [النور: 61]

وجه الدلالة: الكافر ليس بأهل للتحية والإكرام، بل للإذلال و الهوان [6] .

2-من السنة: استدلوا بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

(لاتبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام) الحديث [7] .

(1) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (14 /145) .

(2) هو عبدالله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، من الثالثة، مات دون المائة سنة تسع وتسعين، وقيل قبلها.

... انظر: تقريب التهذيب (ص 544) رقم (3629) ، وحلية الأولياء (5/138 - 148) رقم (314) .

(3) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (14 /145) .

(4) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (14 /145) .

(5) انظر: المصدر السابق.

(6) انظر المعونة ( 2/572) .

(7) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت