وجه الدلالة: أن الحديث يفيد ترك السلام عليهم ابتداء، لأن ذلك إكرام، والكافر ليس من أهله [1]
ومن السنة أيضًا: احتجوا بأن السلام الذي معناه التحية إنما خُصّ به هذه الأمة لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثًا لم تعط أحدًا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة....) الحديث [2]
3-ومن آثار الصحابة: ما رواه عون بن عبدالله أنه قال: سأل محمُد بن كعبٍ عمرَ بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال: نرد عليهم ولانبدؤهم [3]
وجه الدلالة: يدل على عدم ابتداء اليهود والنصارى بالسلام.
أدلة الفريق الثاني: استدل المجيزون ابتداء أهل الكتاب بالسلام بالقرآن، والسنة وآثارالصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
أ المجيزون ابتداء السلام لحاجة أوسبب.
-من القرآن: قوله تعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة:8]
وجه الدلالة: تدل الآية على الإحسان إلى مشركي مكة الذين لم يقاتلونكم في الدين كما قاله الطبري وغيره [4] .
(1) انظر تفسير القرطبي (11/112) .
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. باب: فضل الجمعة (3/89،2969) ، وابن خزيمة في صحيحه (3/39، 1586) ، الحارث ابن أبي أسامة (1/285،172) ، والحديث ضعفه ابن حجر في المطالب العالية (4/77) وضعفه جدًا الألباني في السلسلة الضعيفة (1516) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب: الأدب، باب: في أهل الذمة يبدؤون بالسلام (5/249، 25741) .
(4) انظر تفسير الطبري (12/63) ، تفسير ابن كثير (13/517) .