أنهم كانوا يبدؤون أهل الشرك بالسلام، وأيضًا بما جاء عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كتبت إلى اليهودي والنصراني في الحاجة فابدأ بالسلام. [1]
هذا ما استدل به القائلون بجواز ابتدائهم بالسلام، لحاجة أو سبب وخلافه.
ب المجيزون بابتدائهم السلام مطلقًا: استدل أصحاب هذا القول وهم أبو أمامة، وابن عباس وابن أبي محيريز بأدلة كما يلي:
1-من السنة: استدلوا بالحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي فيه (أفشوا السلام بينكم) [2]
وجه الدلالة: يدل هذا الحديث على إفشاء السلام بين المسلمين لما فيه من تآلف ومودة [3] .
2-ومن آثار الصحابة و التابعيين: استدلوا بما جاء عن أبي أمامة رضي الله عنه: أنه كان لا يمر بمسلم، ولا يهودي، ولا نصراني إلا بدأه بالسلام [4]
الرد على أدلة الفريق الثاني: يجاب عن أدلة الفريق الثاني بما يلي:
1-أن الآية القرآنية التي استدلوا بها دلت على الإحسان إلي المشركين غير المقاتلين في الدين وحسن معاملتهم دون ذكرها للسلام، فدلت على الإحسان إليهم - أي للشيوخ والنساء - ثم نسخت بعد ذلك بقتال المشركيين كما قاله الطبري [5]
2-أن ما استدلوا به من أحاديث وهي على قسمين:
استدلالهم بحديث أسامة بن زيد، يناقش من وجهين:
أحدهما: أن هذا الحديث مقيّد بوجود رهطٍ من المسلمين.
(1) روى هذه الآثار جميعًا ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب: الأدب، باب: في أهل الذمة يبدءون بالسلام (5/250-251، 25748-25752)
(2) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: (أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون...) (54) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (2/36) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبه ( 5/250، 25751) .
(5) انظر تفسير الطبري (12/63) .