الأولى: قول راوي الحديث سهيل بن أبي صالح: خرجت مع أبي إلى الشام، فكان أهل الشام يمرون بأهل الصوامع فيسلمون عليهم فسمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:.... فذكره" [1] ."
وعلقَ عليه قائلًا:"فهذا نص من راوي الحديث - وهو أبو صالح - واسمه ذكوان تابعي ثقة، أن النهي يشمل الكتابي و لو كان في منزله ولم يكن في الطريق. وراوي الحديث أدرى بمرويه من غيره، فلا أقل من أن يصلح للاستعانة به على الترجيح" [2] .
الثانية: عن أبي عثمان النهدي [3] قال: (كتب أبو موسى إلى دهقان يسلم عليه في كتابه فقيل له: أتسلّم عليه وهو كافر؟! قال: إنه كتب إليّ فسلم عليَّ، فرددت عليه) [4] .
ووجه الاستدلال به أن قول القائل: أتسلم عليه وهو كافر؟! يشعر بأن بدء الكافر بالسلام كان معروفًا عندهم أنه لا يجوز على وجه العموم، وليس خاصًا بلقائه في الطريق ولذلك استنكر ذلك السائل على أبي موسى، وأقره هذا عليه ولم ينكره، بل اعتذر بأنه فعل ذلك ردًا عليه لا مبتدئًا به، فثبت المراد.
الثالثة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كتب إلى هرقل [5]
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في السلام على أهل الذمة (5205) وصححه الألباني في الموضع السابق.
(2) السلسلة الصحيحة: (2/318) .
(3) هو عبدالرحمن بن ملّ بلام ثقيلة وميم مثلثة، أبو عثمان النهدي، مشهور بكنيته، مخضر، من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين، وعاش مائة وثلاثين سنة، ورد المدائن غازيًا بلاد فارس.
... انظر: التقريب (ص 601) رقم (4043) ، وتاريخ بغداد (10/202 - 205) ، رقم (5349) ، وصفة الصفوة (3/132 - 133) رقم (482) .
(4) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1101) ، وصححه الألباني في تعليقه على الأدب المفرد.
(5) هرقل ملك الروم، أول من ضرب الدنانير، وأول من أحدث البيعة، وكان حزاء ينظر في النجوم. والحازي: المتكهن.
... انظر: القاموس المحيط (1/1383) .