الصفحة 280 من 651

ملك الروم - وهو في الشام - لم يبدأه بالسلام وإنما قال فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى..) [1] .

فلو كان النهى المذكور خاصًا بالطريق، لبدأه صلى الله عليه وسلم بالسلام الإسلامي ولم يقل له: سلام على من اتبع الهدى.

الرابعة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عاد الغلام اليهودي قال له: (أسلم...) الحديث، فلم يبدأه بالسلام... [2]

فلو كان البدء الممنوع إنما هو إذا لقيه في الطريق، لبدأه صلى الله عليه وسلم، لأنه ليس في الطريق كما هو ظاهر. ومثله:

الخامسة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء عمه أبا طالب في مرض موته لم يبدأه أيضًا بالسلام، وإنما قال له: (يا عم قل: لا إله إلا الله...) الحديث [3]

فثبت من هذه الروايات أن بدء الكتابي أو غير المسلم بالسلام لا يجوز مطلقًا، سواء كان في الطريق أو في المنزل أو غيره [4] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (1773) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يُصلّى عليه.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله (1360) ومسلم في كتاب: الإيمان, باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت مالم يشرع في النزع وهو الغرغرة ( 24) .

(4) انظر: السلسلة الصحيحة (2/319 -320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت