"قال: سألت زهير بن محمد [1] عن قول الله: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبدًا، ولهم مقدار الليل والنهار يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب، وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب".
وروى بعدها عن يحيى ابن أبي كثير"قال: كانت العرب في زمانهم من وجد منهم عشاء وغداء فذاك الناعم في أنفسهم فأنزل الله: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } قدر ما بين غدائكم في الدنيا إلى عشائكم". ثم روى عن مجاهد"قال:"ليس بكرة ولا عشي ولكن يؤتون به ما كانوا يشتهون في الدنيا. وروي عن قتادة أنه قال:"فيها ساعتان بكرة وعشي، فإن ذلك لهم ليس ثمَّ ليل إنما هو ضوء ونور" [2] .
وبنحو مقصد الطبري قال كثير من المفسرين منهم: ابن أبي زَمَنين فقال:"أي: وفي كل ساعة، في تفسير قتادة، والبكرة والعشي: ساعتان من الساعات وليس ثم ليل" [3] .
ومنهم: الماوردي فقال:"فيه وجهان:"
أحدهما:
أن العرب إذا أصابت الغداء والعشاء نعمت، فأخبرهم الله أن لهم في الجنة غداءً وعشاءً وإن لم يكن في الجنة ليل ولا نهار.
الثاني:
معناه: مقدار البكرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، قاله ابن جريج.... ويحتمل أن تكون البكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم، والعشي بعد فراغهم من لذاتهم؛ لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال" [4] ."
(1) زهير بن محمد بن قمير بن شعبة أبو محمد، مروزي الأصل، كان ثقة صادقًا ورعًا زاهدًا. قال أبو القاسم بن منيع: ما رأيت بعد أبي عبدالله أحمد بن حنبل أزهد من زهير بن قمير. مات بطرسوس في سنة سبع وخمسين ومائتين.
... انظر: تاريخ بغداد (8/484 - 486) رقم (4598) ، والتقريب (ص 342) رقم (2059) .
(2) انظر: تفسير الطبري (8/358، 23799، 23801-23804) .
(3) تفسير القرآن العزيز ( 3/101) .
(4) النكت والعيون ( 3/381) .