ومنهم أيضًا: ابن عطية فقال:"يريد في التقدير، أي: يأتيهم طعامهم مرتين في مقدار اليوم والليلة من الزمن. ثم قال: هي مخاطبة بما تعرفه العرب وتستغربه في رفاهة العيش وجعل ذلك عبارة عن أن رزقهم يأتي على أكمل وجوهه" [1] .
ومنهم: ابن الجوزي، ذهب إلى ما ذهب إليه من قبله بأنه لا ليل ولا نهار في الجنة [2] .
وقال القرطبي:
إنها كقوله تعالى: { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } أي: قدر شهر. قال معناه: ابن عباس وابن جريج وغيرهما. ثم قال: يكون في الجنة رزق الغداء غير رزق العشاء تتلون عليهم النعم؛ ليزدادوا تنعمًا وغبطة [3] .
وقد حكى القرطبي في (التذكرة) عن أبي الفرج ابن الجوزي أنه قال: قال العلماء: ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدًا [4] .
وأقر هذه المعاني أيضًا: ابن كثير [5] ، والسيوطي [6] ، والطاهر بن عاشور وأضاف الأخير للمعاني السابقة معنىً أخر فقال:"البكرة: النصف الأول من النهار، والعشي: النصف الأخير، والجمع بينهما كناية عن استغراق الزمن، أي: لهم رزقهم غير محصور ولا مقدر بل كلما شاؤوا؛ فلذلك لم يذكر الليل" [7] .
وغير من ذكرنا كثير [8] . مما لا يتسع المقام لذكره.
ثانيًا: معنى الحديث:
(1) المحرر الوجيز (9/496-497) .
(2) انظر: زاد المسير (5/247-248) .
(3) انظر: تفسير القرطبي (11/126-127) .
(4) انظر: التذكرة (ص584) .
(5) انظر: تفسير ابن كثير (9/270-271) .
(6) انظر: الدر المنثور (4/501) .
(7) انظر: تفسير التحرير والتنوير (16/138) .
(8) انظر: التفسير الكبير (21/237) ، وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (6/170) ، وانظر: شرح النووي (17/173) ، وتحفة الأحوذي (9/203، 10/37) ، وفيض القدير (2/363) .