يتبين من خلال النظر في حديث حذيفة أن سنده ضعيف، وقد سبق نقل أقوال أهل العلم فيه وبالرغم من ذلك فنفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليل والنهار فيه لا يتعارض مع الآية ألبتة، بل إنه مما يؤيد المعنى.
وقد أخرج الحكيم الترمذي في (( نوادر الأصول ) )من طريق أبان عن الحسن وأبي قلابة [1] قالا: قال رجل يا رسول الله هل في الجنة من ليل؟ قال: (وما هيجك على هذا؟) قال: سمعت الله يذكر في الكتاب: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } ، فقلت: الليل بين البكرة، والعشي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس هناك ليل، وإنما هو ضوء ونور، يرد الغدو على الرواح، والرواح على الغدوّ، وتأتيهم طُرف الهدايا من الله، لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا، وتسلم عليهم الملائكة) [2] .
وبعد أن ذكر القرطبي -رحمه الله- هذا الحديث قال معقبًا:"وهذا في غاية البيان لمعنى الآية" [3] .
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلكي الجمع بين معنى الآية والحديث ومسلك الرد:
المسلك الأول: مسلك الجمع: أن في الآية الكريمة: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } سؤالًا وجيهًا ألا وهو: ما وجه ذكر البُكرة والعشيّ طالما أنه ليس في الجنة ليل ولا نهار؟
(1) عبدالله بن زيد بن عمرو الجرمي أبو قلابة البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال. قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومائة.
... انظر: التقريب (ص 508) رقم (3353) ، وجامع التحصيل (1/211) رقم (362) .
(2) ذكره القرطبي في تفسيره (11/127) ، وفي التذكرة (ص584-585) ، وعزاه فيهما إلى الحكيم الترمذي، وإليه عزاه أيضًا السيوطي في الدر المنثور (4/501) .
(3) تفسير القرطبي (11/127) .