الصفحة 286 من 651

قال الشنقيطي -رحمه الله- في (أضواء البيان) :"للعلماء عن هذا السؤال أجوبة:"

الأول: أن المراد بالبُكرة والعشيّ قدر ذلك من الزمن كقوله: { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ u } أي قدر شهر، وروي معنى هذا عن ابن عباس وابن جريج وغيرهما [1] .

الثاني: أن العرب كانت في زمنها ترى أن من وجد غداءً وعشاءً فذلك الناعم؛ فنزلت الآية مُرغَّبة لهم، وإن كان ما في الجنة أكثر من ذلك. ويروى هذا عن قتادة والحسن ويحيى ابن أبي كثير [2] .

الثالث: أن العرب تعبر عن الدوام بالبكرة والعشي، والمساء والصباح، كما يقول الرجل: أنا عند فلان صباحًا ومساءً، وبكرة وعشيًا يريد الديمومة ولا يقصد الوقتين المعلومين.

الرابع: أن تكون البكرة هي الوقت الذي قبل اشتغالهم بلذاتهم، والعشي هو الوقت الذي بعد فراغهم من لذاتهم؛ لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال، وهذا يرجع معناه إلى الجواب الأول.

الخامس: ما رواه الحكيم الترمذي في (( نوادر الأصول ) )من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا..الحديث [3] . وهذا راجع إلى الجواب الأول. والعلم عند الله تعالى" [4] ."

وهذه الأجوبة وما سبق عرضه، تنفي تمامًا وجود الليل والنهار، مع الاختلاف في تأويل البكرة والعشي كما تبين، والحديث وإن كان ضعيفًا سندًا - إلا أن ما جاء في معناه يتماشى ويوافق قول المفسرين، فلا تعارض إذا بين الآية والحديث خاصة بعد توضيح النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحسن وأبي قلابة الذي أخرجه الحكيم الترمذي. والله تعالى أعلا وأعلم.

المسلك الثاني: مسلك الرد: وقد ورد هذا الحديث بعض أهل العلم فقال الهيثمي أن فيه القاسم بن وطيب وهو متروك وقال الألباني ضعيف جدًا [5] .

* الخلاصة:

(1) سبق تخريجهما.

(2) سبق تخريجهما.

(3) سبق تخريجه.

(4) انظر: أضواء البيان (4/340-341) بتصرف يسير.

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت