أن المقتول في سبيل الله، والميت شهيدان متساويان في الفضل [1] واستدلوا بهذه الآية وبقوله تعالى: { وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } [النساء: 100] واستدلوا أيضًا بحديث أم حَرَام، فإنها صرعت عن دابتها، فماتت ولم تقتل، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنت من الأولين) [2] . وعن عبد الله بن عتيك رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
(من خرج من بيته مهاجرًا في سبيل الله، فَخَرّ عن دابته فمات، أو لدغته حية، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله، ومن مات قَعْصًا، فقد استوجب المآب) [3] .
وما روي أن فضالة كان برودس أميرًا على الأرباع، فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل، والآخر مُتوفّى، فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته، فقال: أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل، فوالدي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت، اقرؤوا قوله تعالى: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا ÷000 } [4]
(1) الكشاف للزمخشري (3/234) ، والمحرر الوجيز (10/310-311) ، والجامع لأحكام القرآن (12/89) ، وتفسير الطبري (9/182) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء (2788-2789) ، ومسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل الغزو في البحر (1912) .
(3) أخرجه أحمد (4/36، 16414) والطبراني في الكبير (8/171، 1778) والبيهقي في السنن (9/166) والبخاري في التاريخ الكبير (5/13-14) ، وابن أبي عاصم في الجهاد (2/576،236) ، وابن أبي شيبة (4/204، 19330) ، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (5360) .
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (9/182) ، وانظر تفسير ابن كثير (3/233) .