القول الثاني:
بعضهم يرى أن المهاجر المقتول في سبيل الله أفضل من المهاجر الميت حتف أنفه [1] .
واستدلوا بحديث عمرو بن عبسة السَّابق، وفيه قال القرطبي:"وإذا كان من أهريق دمه وعقر جواده أفضل الشهداء، عُلم أنه من لم يكن بتلك الصفة، مفضول" [2] .
واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) ، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك من شيء) [3] .
"الخلاصة والترجيح:"
الناظر في هذه الآية يجد أنها نزلت عندما مات عثمان بن مظعون، و أبو سلمة [4]
(1) الجامع لأحكام القرآن (12/89) ، والمحرر الوجيز (10/311) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (12/89) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق (969) ، رواه ابن خزيمة (4/273، 2865) ، وابن حبان (2/30، 324) ، والترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في العمل في أيام العشر (3/130،757) ، وأبو داود (2/325، 2438) ، وابن ماجه (1/550، 1727) ، وأحمد (1968) وقال الألباني: صحيح، صحيح سنن الترمذي.
(4) هو عبدالله بن عبدالأسد المخزومي، أبو سلمة أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وابن عمته برة بنت عبدالمطلب، كان من السابقين، شهد بدرًا، ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد، فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعده زوجته أم سلمة.
... انظر: التقريب (ص 520) رقم 3442)، والاستيعاب (ص 417) رقم (1430) .