وقال ابن حجر في تفسير حديث عائشة رضي الله عنها:"بين أمرين: أي من أمور الدنيا يدل عليه قوله: ما لم يكن إثمًا؛ لأن أمور الدين لا إثم فيها". ثم قال:"ما لم يكن إثمًا؛ أي: ما لم يكن الأسهل مقتضيًا للإثم؛ فإنه حينئذ يختار الأشد" [1] .
فهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنقتد به إن كنا نرجو الله واليوم الآخر.
"دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والأحاديث:"
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والأحاديث مسلكي الترجيح والنسخ: اختلف العلماء في ذلك على قولين [2] :
المسلك الأول: أنها محكمة غير منسوخة، فقالت جماعة من أهل العلم: لا نسخ في شيء من هذا، وهذه الآيات متفقات ثابتة الحكم؛ لأن حق جهاده: ما ارتفع معه الحرج.
روى عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير دينكم أيسره) [3] .
وممن ذهب إلى هذا القول: ابن عباس وقد ذكر ذلك النحاس [4] . وعبد الله بن المبارك وذكر ذلك البغوي وابن قيم الجوزية وقال ابن القيم:"لم يصب من قال: إن الآيتين منسوختان لظنه أنهما تضمنتا الأمر بما لا يطاق" [5] .
وممن أخذ به أيضًا من المفسرين والعلماء:
-أبو جعفر النحاس فقال:"محال أن يقع في هذا ناسخ ولا منسوخ إلا على حيلة وذلك أن معنى نسخ الشيء إزالته والمجيء بضده، فمحال أن يقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } منسوخ" [6] .
(1) فتح الباري (6/575) .
(2) انظر النكت والعيون للماوردي (4/41-42) ، وانظر المصدر السابق، وزاد المسير (5/456) .
(3) سبق تخريجه.
(4) في الناسخ والمنسوخ (2/130) .
(5) تفسير البغوي (5/402) ، وزاد المعاد (3/8) .
(6) الناسخ والمنسوخ (2/129-130، 534) .