-وابن عطية في تفسيره وقال:"معنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر، فلم يستقر تكليف بلوغ الغاية شرعًا ثابتًا، فيقال: إنه نُسخ بالتخفيف، وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق" [1] .
-وابن الجوزي وقال:"هو الأصح- أي: كون الآية محكمة غير منسوخة- لأن الله تعالى لا يكلّف نفسًا إلا وسعها" [2] .
-والقرطبي وقال:"لا حاجة إلى تقدير النسخ؛ لأن معنى الاستطاعة هو المراد من أول الحكم؛ لأن { حَقَّ جِهَادِهِ } ما ارتفع عنه الحرج" [3] .
وبعد عرض مشكل ما روي في تأويل الآية وفي نسخها؛ كان من الضروري أن ننظر في معنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا.
المسلك الثاني: أنها منسوخة إما بقوله تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [البقرة: 286] ، أو بقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16] وممن قال بالنسخ: مقاتل، وهبة الله فيما ذكره عنهما البغوي والقرطبي في تفسيريهما [4] .
ويمكن أن يناقش هذا القول باستدلال أصحاب القول الثاني كما سيأتي.
"الخلاصة والترجيح:"
مما سبق يترجح والله أعلم - أن الآية محكمة، ولا حاجة للنسخ في شيء؛ لما ذهب إليه أصحاب القول الثاني بعدم نسخها.
(1) المحرر الوجيز (10/326) .
(2) زاد المسير (5/456) .
(3) تفسير القرطبي (12/99) .
(4) انظر معالم التنزيل للبغوي (5/402) ، والجامع لأحكام القرآن القرطبي (12/99) .