الصفحة 310 من 651

-وابن عطية في تفسيره وقال:"معنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر، فلم يستقر تكليف بلوغ الغاية شرعًا ثابتًا، فيقال: إنه نُسخ بالتخفيف، وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق" [1] .

-وابن الجوزي وقال:"هو الأصح- أي: كون الآية محكمة غير منسوخة- لأن الله تعالى لا يكلّف نفسًا إلا وسعها" [2] .

-والقرطبي وقال:"لا حاجة إلى تقدير النسخ؛ لأن معنى الاستطاعة هو المراد من أول الحكم؛ لأن { حَقَّ جِهَادِهِ } ما ارتفع عنه الحرج" [3] .

وبعد عرض مشكل ما روي في تأويل الآية وفي نسخها؛ كان من الضروري أن ننظر في معنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا.

المسلك الثاني: أنها منسوخة إما بقوله تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [البقرة: 286] ، أو بقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16] وممن قال بالنسخ: مقاتل، وهبة الله فيما ذكره عنهما البغوي والقرطبي في تفسيريهما [4] .

ويمكن أن يناقش هذا القول باستدلال أصحاب القول الثاني كما سيأتي.

"الخلاصة والترجيح:"

مما سبق يترجح والله أعلم - أن الآية محكمة، ولا حاجة للنسخ في شيء؛ لما ذهب إليه أصحاب القول الثاني بعدم نسخها.

(1) المحرر الوجيز (10/326) .

(2) زاد المسير (5/456) .

(3) تفسير القرطبي (12/99) .

(4) انظر معالم التنزيل للبغوي (5/402) ، والجامع لأحكام القرآن القرطبي (12/99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت