وقد قال ابن قيم الجوزية: أمرهم أن يجاهدوا فيه حق جهاده كما أمرهم أن يتقوه حق تقاته، ثم وضح ذلك قائلًا: حق تقاته وحق جهاده: هو ما يطيقه كل عبد في نفسه وذلك يختلف باختلاف أحوال المكلفين في القدرة والعجز والعلم والجهل، فحق التقوى وحق الجهاد بالنسبة إلى القادر المتمكن العالم شيء، وبالنسبة إلى العاجز الجاهل الضعيف شيء وتأمل كيف عقّب الأمر بذلك قوله: { هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ا.هـ [1] . وفي النهاية إن صح قول الذين ذهبوا إلى نسخ الآية فلا تعارض إذًا ولا خلاف البتة.
وإن صح عدم نسخها وهو الراجح: والله أعلم (فحقّ الجهاد) : ما ارتفع معه الحرج وليتأمل القول القيم لابن القيم - رحمه الله -". والله تعالى أعلم."
مسألة: نكاح الزاني والزانية
سورة النور (الموضع الأول)
قال تعالى: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [النور: 3] .
الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع ظاهر الآية:
عن ابن عباس رضي الله عنه، وفيه: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال: (غَرَّبْها) ، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: { فاستمتع بها } [2] .
(1) انظر: بدائع التفسير (3/224- 225) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: النهي عن تزويج من لم يلد من النساء (2049) ، والبيهقي (7/154-155) . وقال ابن حجر في التلخيص (3/225) : وإسناده أصح. وقال المنذري في مختصره (3/6) : ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد. وصحح إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود (1788) .