أُحِبُّ الأيامَى إذ بثينةُ أيِّمٌ ... وأحببتُ لمَّا أن غنيتِ الغوانِيا
ولو جمعت: أيائم كان صوابًا، والأيم يوصف به الذكر والأنثى، يقال: رجل أيم وأمرأة أيم وأيمة: إذا لم يكن لها زوج، ومنه قول الشاعر:
فإن تَنْكِحي أَنْكح وإن تتأيِمَّى ... وإن كنُت أفْتَى منكمُ أتَأيّمُ [1]
وقال ابن عباس: في قوله تعالى: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى َ000 } : أمر الله سبحانه بالنكاح ورغبهم فيه، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم، ووعدهم في ذلك الغنى" [2] ."
وقال ابن الجوزي:"قال المفسرون: المراد بالآية: الندب، ومعنى الصلاح هاهنا: الإيمان، والمراد بالعبادة: المملوكون؛ فالمعنى: زوجوا المؤمنين من عبيدكم وولائدكم" [3] .
وقال القرطبي:"هذه المخاطبة تدخل في باب الستر والصلاح؛ أي زوّجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف؛ والخطاب للأولياء. وقيل للأزواج. والصحيح الأوّل؛ إذ لو أراد الأزواج لقال: { وَأَنْكِحُوا } بغير همز، وكانت الألف للوصل. وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تُنكح نفسها بغير ولي" [4] .
وقال ابن عاشور:"أردفت أوامر العفاف بالإرشاد إلى ما يعين عليه، ويعف نفوس المؤمنين والمؤمنات، ويغض من أبصارهم، فأمر الأولياء بأن يزوجوا أياماهم، ولا يتركوهن متأيمات؛ لأن ذلك أعف لهن وللرجال الذين يتزوجونهن."
وأمر السادة بتزويج عبيدهم وإمائهم؛ وهذا وسيلة لإبطال البغاء....
والمقصود: الأيامى الحرائر، خصصه قوله بعده: { وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ ِNa6ح !$tBخ)ur } .
وظاهر وصف العبيد والإماء بالصالحين أن المراد اتصافهم بالصلاح الديني، أي الأتقياء.
(1) البيت أنشده ابن ابن بري كما في لسان العرب (12/9) .
(2) تفسير الطبري (9/311) ، والجامع لأحكام القرآن (12/239-240) بتصرف يسير، وانظر معالم التنزيل للبغوي (6/38) .
(3) زاد المسير (6/36) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (12/239) .