وقال أبو جعفر النحاس:"ومما يدل على حظر هذا: ما حدثناه بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه؛ فإنما تُحرز لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه) [1] . قال ابو جعفر:"فكان في هذا الحديث حظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا" [2] ."
الوجه الثاني: القول بأن هذه الآية ناسخة؛ لما قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [سورة النساء: 29] فامتنع الناس من أن يأكلوا طعامًا لأحد إذا دعاهم إليه، حتى أنزل الله تعالى: { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا } الآية.
واختلف الذين قالوا هذا على أربعة أقوال:
فمنهم من قال: فأبيح الرجل أن يأكل من هذه البيوت بغير إذن صاحبها.
ومنهم من قال: أبيح له إذا أُذِن له.
ومنهم من قال: كان الأعمى والأعرج والمريض لا يأكلون مع الناس لئلا يكره الناس ذلك فأزيل هذا.
ومنهم من قال: كان الإنسان يتوقى أن يأكل مع الأعمى؛ لأنه يُقصر في الأكل وكذا الأعرج والمريض، فأزيل ذلك [3] .
(1) سبق تخريجه.
(2) الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (2/559-560) .
(3) الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (2/558) .