الصفحة 367 من 651

وقال أبو حيان [1] : { وَلَا تُخْزِنِي } إما من الخزي وهو الهوان، وإما من الخزاية وهي الحياء والضمير في { يُبْعَثُونَ } ضمير العباد؛ لأنه معلوم، أو ضمير الضالين، ويكون من جملة الاستغفار"ا هـ [2] ."

ثانيًا: شرح الحديث:

قال الكرماني:"فإن قلت إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه لقوله تعالى: { لِلَّهِ إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } ."

وخزي الوالد خزي الولد، فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال. قلت: لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد، وهذا هو المراد بقوله: (حرم الجنة على الكافرين) ، وقد تقوم أنه يمسخ إلى صورة ذيخ- بكسر المعجمة الأولى وسكون التحتانية أي ضبع ويُلقى في النار حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما، وقد يجاب بأن الوعد كان مشروطًا بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"ا هـ [3] ."

(1) هو محمد بن يوسف الغرناطي المعروف بأثير الدين أبي حيان الأندلسي، إمام العربية والتسير وشيخ النحاة بالديار المصرية وشيح المخدثين بالمدرسة المنصورية، كان مولده سنة 654هـ، ووفاته سنة 745هـ، وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس وطبقاتهم.

... انظر: التاج المكلل (353 - 356) رقم (370) ، ذيل تذكرة الحفاظ (1/23) ، ومعجم المحدثين (1/267) .

(2) البحر المحيط (7/24) .

(3) البخاري بشرح الكرماني (18/33-34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت