قال الحافظ ابن حجر:"ويمكن الجمع بين القولين بأنه تبرأ منه لما مات مشركًا فترك الاستغفار له، لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه، فلما رآه مسخ يئس منه حينئذِِ فتبرأ منه تبرأ أبديًا، وقيل: إن إبراهيم لم يتيقن موته على الكفر بجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك وتكون تبرئته منه حينئذ بعد الحال التي وقعت في هذا الحديث"ا.هـ [1] .
قال العيني [2] : قوله: { وَلَا تُخْزِنِي } فإن قيل: إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه؛ لقوله تعالى: { رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } .
وخزي الوالد خزي الولد، فيلزم الخلف في الوعد وإنه محال، وأجيب: لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد، وهذا هو المراد بقوله: (حرمت الجنة على الكافرين) : ويجاب أيضًا بأن أباه يُمسخ إلى صورة ذيخ بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره خاء معجمة؛ أي ضبع، ويلقى في النار فلا خزي، حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي، فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما. وقيل: الوعد مشروط بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدةِِ وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"ا. هـ [3] ."
"دفع إيهام التعارض:"
"مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع:
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/501) .
(2) هو محمود بن أحمد بن موسىالحنفي، المعروف بالعيني، ولد سنة 762هـ، وحفظ كتبًا في فنون عن جماعة، وبرع في جميع العلوم، وتولى قضاء الحنفية، وتصانيفه كثيرة جدًا، منها شرح البخاري سماه (عمدة القاري) توفي سنة 855هـ.
... انظر: التاج المكلل (ص 474) رقم (498) .
(3) عمدة القاري (15/359) .