وذلك أنه تعالى لما كتب الخزي على والد إبراهيم لكفره - وخزي الأب يلحق بالابن - وقد مات على ذلك مسخ صورته إلى صورة ضبع ثم أمر به في النار لكفره وشركه. وذلك لدفع الخزي عن خليله إبراهيم عليه السلام وجبرًا لخاطره وإجابة لدعائه أن لا يخزيه يوم القيامة. [1]
* الخلاصة:
لا تعارض مطلقًا بين ظاهر الآية والحديث الشريف فالله تعالى قد أجاب دعاء خليله ابراهيم بأن لا يخزيه يوم القيامة في أبيه الذي مات على الشرك فمسخ صورته إلى صورة ضبع حتى لا يراه على خلقته الحقيقية جبرًا لخاطره ودفعًا للخزي عنه. وبذلك يزول إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث والله تعالى أعلم.
مسألة: الشعر المنهي عنه
سورة الشعراء (الموضع الثاني)
قال تعالى: { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } [الشعراء: 224] .
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن عمرو بن الشريد [2] عن أبيه رضي الله عنه قال: ردفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فقال: (هل معك من شعر أُمية بن أبي الصلت شيئًا؟) قلت: نعم، قال: (هيه) . فأنشدته بيتًا، فقال: (هيه) . ثمَّ أنشدته بيتًا، فقال: (هيه) . حتى أنشدته مائة بيت [3] .
وجه موهم التعارض:
الآية صرَّحت بغواية وضلال الشعراء بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث استحسن الشعر واستحسن سماعه .
"الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية:
قال القرطبي:"قوله تعالى: { وَالشُّعَرَاءُ } جماع شاعر، مثل: جاهل وجُهّلاء، وقال ابن عبَّاس: هم الكفار، { يَتَّبِعُهُمُ t } ضلاّل الجن والإنس."
(1) انظر فتح الباري (8/501) ، وعمدة القاري (15/359) بتصرف.
(2) عمرو بن الشريد الثقفي أبو الوليد الطائفي، ثقة من الثالثة.
... انظر: التقريب (ص 738) رقم (5084) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب: الشعر (2255) .