الصفحة 370 من 651

وقيل: { الْغَاوُونَ } الزائلون عن الحق، ودلَّ بهذا أنَّ الشعراء أيضًا غاوون، لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك.

وقد قدَّمنا في سورة النور أن من الشعر ما يجوز إنشاده، ويكره ويحرم.

ثم ذكر الحديث رحمه الله وقال:"وفي هذا دليلٌ على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعًا وطبعًا، وإنما استكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - من شعر أمية؛ لأنَّه كان حكيمًا؛ ألا ترى قوله عليه السلام: (وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلم) [1] فأمَّا ما تضمن ذكر الله وحمده والثناء عليه، فذلك مندوب إليه، كقول القائل:"

الحمد لله العلي المنان ... صار الثريدُ في رؤوس العيدانِ

أو ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو مدحه، كقول العباس [2] :

من قبلها طبتَ في الظَّلال وفي مسـ ... ـتودعٍ حيث يُخصفُ الوَرَقُ

ثم هبطتَ البلاَد لا بشرٌ أنـ ... ـتَ ولا مضغةٌ ولا علقُ

بل نطفةٌ تركب السفينَ وقد ألـ ... ـجمَ نَسرًا وأهَه الغرق

تنقلُ من صالبٍ إلى رحمٍ ... إذا مضى عالمٌ بدا طبقُ

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يفضُضِ اللهُ فاك) [3] .

أو الذب عنه كقول حسّان:

هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنهُ ... وعند اللهِ في ذاكَ الجزاءُ

هجوتَ محمدًا برًّا تقيًا ... رسولَ اللهِ شيمتُه الوفاءُ

فإنَّ أبي ووالده وعِرضي ... لعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ

(1) سبق تخريجه.

(2) هو العباس بن مرداس رضي الله عنه، أبو الهيثم السلمي الشاعر، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وله صحبة، كان ممن أعطاه المصطفى صلى الله عليه وسلم في المؤلفة قلوبهم يوم حنين، أسلم يوم الأحزاب.

انظر: الكنى والأسماء (1/880) رقم (3561) ، والثقات (3/228) ، مشاهير علماء الأمصار (1/34) .

(3) أخرجه الطبراني (4/213، 4167) ، وقال الهيثمي في المجمع (8/218) فيه من لم أعرفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت