ثكِلتُ بنيتّي إن لم تروها ... تثير النقعَ من كَنَفي كداءُ [1]
وقال آخر فأحسن:
حبُّ النبيَّ رسولِ اللهِ مفترضٌ ... وحبُّ أصحابه نورٌ ببرهانِ
من كان يعلم أن الله خالقه ... لا يَرْمينَّ أبا بكرٍ ببهتانِ
ولا أبا حفصٍ الفاروقَ صاحبهُ ... ولا الخليفة عثمان بن عفّانِ
أمَّا عليٌّ فمشهورٌ فضائلُه ... والبيت لا يستوي إلا بأركانِ [2] ا.هـ.
وفي جواز إنشاد الشعر واستماعه جاءت أحاديث كثيرة عن كبار الصحابة، منها ما جاء عن أم المؤمنين عائشة قالت: لما قدم رسول الله صلىالله عليه وسلم المدينة، وعِكَ أبو بكر وبلال قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول [3] :
كل امريءٍ مُصَبَّحٌ في أهلهِ ... والموتُ أدنى من شراكِ نعلهِ
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً ... بوادٍ وحولي إذخرٌ وجليل
وهل أردن يومًا مِياهَ مَجنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطُفيلُ [4]
قال ابن عبد البر في معرض تعقيبه على الحديث:"وفيه إجازة إنشاد الشعر والتمثل به واستماعه، وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعه وأبو بكر ينشده، فهل للتقليد والاقتداء موضعٌ أرفع من هذا؟ وما استنشده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأُنشد بين يديه أكثر من أن يُحصى، ولا يُنكِر الشعر الحسن أحدٌ من أولي العلم ولا من أولي النهي. قال آخر:"
ماذا بفخٍّ من الإشراقِ والطيبِ ... ومن حورٍ تقَّياتٍ رعابيبِ
(1) أخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: فضائل حسان بن ثابت (2490) .
(2) تفسير القرطبي (13/145-147) بتصرف .
(3) هذا عجز بيت قاله امرؤ القيس، وصدر البيت هو ... ولو عن نشا غيره جاءني
انظر الحماسة المغربية ( 2/1220) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل المدينة، بابٌ (1889) ، ومسلم في كتاب: الحج، باب: في سُكنى المدينة (1376) .