الصفحة 372 من 651

وليس أحدٌ من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر، وتمثل به، أو سمعه فرضيه؛ وذلك ما كان حكمةً أو مباحًا من القول، ولم يكن فيه فحش ولا خنى ولا لمسلم أذى؛ فإن كان ذلك فهو والمنثور من الكلام سواء، لا يحل سماعه ولا قوله" [1] . ا.هـ."

قال ابن العربي:"الشعر نوعٌ من الكلام. قال الشافعي: حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيحه. يعني أنَّ الشعر ليس يُكره لذاته، وإنِّما يُكره لمتضمناته، وقد كان عند العرب عظيم الموقع حتى قال الأول منهم:"

وجُرح اللسان كجُرح اليدِ

...قوله: { a يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } يعني: الجاهلون من الغيّ، وقد يكون الجهل في العقيدة فيكون شِركًا، ويُراد به الكفار والشياطين، وقد يكون فيما دون ذلك، فيكون سفاهة...

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه يقول:

خَلّوا بني الكفارِ عن سبيلهِ ... اليوم نضربكم على تنزيلهِ

ضربًا يُزيلُ الهامَ عن مَقيلهِ ... ويذِهلُ الخليلَ عن خليلهِ

فقال عمر: يا بن رواحة؛ في حرم الله وبين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول الشعر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (خل عنه يا عمر، فإنه أسرع فيهم من نضح النبل) [2] .

ثم قال رحمه الله:"من المذموم في الشعر التكلم من الباطل بما لم يفعله المرء رغبةً في تسلية النفس، وتحسين القول".

(1) التمهيد (22/194) .

(2) أخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في إنشاد الشعر (2847) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: استقبال الحجج (5/211، 2893) ، وابن حبان في صحيحه ( 13/104، رقم 5788) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت