-فقيام الانتصاب لا ينافي القيام بالأمر لاختلاف جهتي الفعل.
الرابع: اختلافهما في الحقيقة والمجاز. قال تعالى: { t"tچs?ur النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى } ."
وقوله: { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ } .
-وهو يرجع إلى قول المناطقة الاختلاف بالإضافة أي وترى الناس سكارى بالإضافة إلى أهوال القيامة مجازًا وما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر حقيقة.
الخامس: بوجهين واعتبارين وهو الجامع للمفترقات كقوله: { فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } .
وقال: { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ } .
-قال قطرب: { فَبَصَرُكَ } أي علمك ومعرفتك بها قوية، من قولهم: بصر بكذا وكذا أي علم وليس المراد رؤية العين- قال الفارسي: ويدل على ذلك قوله: { فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ } ا.هـ [1] .
-قد يقول قائل: إن ما ذكرتموه من الأسباب إنما يقع فيما يوهم الاختلاف بين آي القرآن بعضها البعض وإنا نتكلم عن إيهام التعارض بين الآية والحديث؟
والجواب: إنه لا فرق بين التعارض المتوهم بين آي القرآن بعضها البعض وبين بعض آي القرآن وبعض الأحاديث النبوية وعمدتنا في ذلك: ما ذكرناه من التلازم القوى بين القرآن والسنة ويكفي في ذلك أن نقول إنهما وحيان من الله- سبحانه وتعالى كما اتفق على ذلك سلف الأمة وعلماؤها من غير نكير- قال تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } .
(1) البرهان للزركشي ( 2 /55 -61 ) ، والإتقان للسيوطي ( 2 / 76 ) وما بعدها.