-من هنا فإن ما يقع لأحدهما من نسخ أو تخصيص أو غير ذلك - قد يقع على الآخر، خصوصًا إذا عرفنا أن وجود المطلق والمقيد والخاص والعام والمشكل والموضح - في كلام واحد ليتميز بمعرفته العلماء على غيره ولتظهر به منزلة العالم على الجاهل، كما أطبق عليه المفسرون [1] .
-لا سيما وأن المعجزة للرسول - صلى الله عليه وسلم - هي عين الرسالة فرسالته القرآن ومعجزته هو أيضًا - مع كونه أوتي جوامع الكلم [2] بخلاف الأنبياء السابقين عليه فإن معجزاتهم كانت غير رسالاتهم.
_ قال ابن حزم:"إذا تعارض الحديثان أو الآيتان أو الآية والحديث - ففرض على كل مسلم استعمال ذلك كله لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله - ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها، وكل من الله عز وجل وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق".ا.هـ [3]
ومن الأسباب الموهمة للتعارض ما ذكره ابن حزم الأندلسي - فقال:
"إذا ورد النصان كما ذكرنا - يعنى متعارضان ظاهرًا - فلا يخلو ما يظن به التعارض منهما وليس تعارضًا من أحد أربعة أوجه لا خامس لها:"
(1) تفسير أبى السعود ( 2/ 8 ) ، الكشاف للزمخشري ( 1/ 166 ) .
(2) حديث أوتيت جوامع الكلم. أخرجه البخاري بهامش الفتح ( 13 / 525 ، رقم 2977 ) ، ومسلم ( 523 )
(3) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ( 2 / 158 ) .