الصفحة 409 من 651

والحاصل: أن الإنسان مفطور على التهيؤ للإسلام بالقوة لكن لا بد من تعلمه بالفعل فمن قدر الله كونه من أهل السعادة قيض الله له من يعلمه سبيل الهدى فصار مهذبًا بالفعل ومن خذله وأشقاه سبب لهُ من يغير فطرته، ويثني عزمته، والله سبحانه هو المتصرف في عبيده كيف يشاء: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } قال الطيبي: فإن قلت: أمر الغلام الذي قتله الخضر ينقض هذا البيت؛ لأنه لم يلحق بأبويه بل خيف إلحاقهما به! قلت: لا ينقض، بل يرفعه، ويستبد بثباته؛ لأن الخضر نظر إلى عالم الغيب، وقتل الغلام وموسى اعتبر عالم الشهادة وظاهر الشرع فأنكر عليه ولذلك لما اعتذر الخضر بالخفي أمسك عنهُ". [1] "

دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع:

فبناء على ما تقدم من كلام أهل العلم أن كل مولود فهو يولد على فطرة الإسلام التي ارتضاها لعباده وهي التوحيد الخالص إلا ما كان خارجًا عن إرادة ذلك الطفل بسبب والديه أيًا كان دينهم النصرانية أو اليهودية أو المجوسية فهما سبب إخراجه على تلك الفطرة.

* الخلاصة

لا تعارض في الظاهر مُطلقًا بين الآية والحديث، فكل مولود بالفعل يولد على الفطرة والمقصود بها الإسلام إلا ما كان خارجًا عن إرادة هذا الطفل؛ بسبب والديه أيا كان دينهما اليهودية أو النصرانية أو المجوسية فيخرجانه من فطرة الإسلام إلى مللهم الشركية الكفرية عافانا الله فانتفى التعارض وزالت الشبهة ولله الحمد والمنة.

مسألة: فيمن ادَّعى ولد غيره بالتبنّي

سورة الأحزاب (الموضع الأول)

قال تعالى: { ادْعُوهُمْ ِNخgح !$t/Ky هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [الأحزاب: 5] .

"?الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية:"

(1) فتح الباري مرجع سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت