إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10] [1] .
-وقال ابن عاشور في تفسيره للآية: إنه"استئناف بالشروع في المقصود من التشريع لإبطال التبني وتفصيل لما يحق أن يجريه المسلمون في شأنه، وهذا الأمر إيجاب أبطل به ادعاء المتبني متبناه ابنًا له. والمراد بالدعاء: النسب، والمراد من دعوتهم بآبائهم: ترتب آثار ذلك، ونهي أنهم أبناء آبائهم لا أبناء من تبناهم" [2] .
-وقال ابن الجوزي في قوله تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } [الأحزاب: 5] "فيه ثلاثة أقوال:"
أحدها: فيما أخطأتم به قبل النهي، قاله: مجاهد.
والثاني: في دعائكم من تدعونه إلى غير أبيه و أنتم ترونه كذلك، قاله قتادة.
والثالث: فيما سهوتم فيه، قاله: حبيب بن أبي ثابت.
فعلى الأول: يكون معنى قوله: { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } أي: بعد النهي، وعلى الثاني والثالث: ما تعمدت في دعاء الرجل إلى غير أبيه" [3] ."
ثانيًا: حول معنى الحديث:
قال عياض - رحمه الله -"وقوله: (يا بني) : فيه جواز قول الرجل للصبي والشاب: يا بني، ويا ولدي، وجواز تصغير ذلك كما ذكر هنا، وتحقيقه: أنك في السن بمنزلة ولدي، أو في الحنان والمحبة" [4] .وهو قول النووي أيضًا [5] .
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديثين:
ثالثًا: مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديثين:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع ومسلك النسخ على هذا النحو:
المسلك الأول: مسلك الجمع:
(1) تفسير الطبري (1/257) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (9/313) ، ومعالم التنزيل (6/317) ، وزاد المسير (6/351- 352) ، والجامع لأحكام القرآن (14/119- 120) .
(2) التحرير والتنوير (21/261) .
(3) زاد المسير (6/352) .
(4) شرح النووي لصحيح مسلم (14/129) .
(5) إكمال المعلم (7/27) .