الصفحة 421 من 651

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض في مسلك الجمع وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن التسوية بينهن في القسم كان واجبًا عليه، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن [1] .

الوجه الثاني: أن هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصاحبة نسائه كيف شاء من غير إيجاب القسمة عليه والتسوية بينهن، غير أنه كان يسوّي بينهن [2] .

الوجه الثالث: أن هذه الآية أصح ما فيها: التوسعة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك القسم؛ فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته، وهذا القول يناسب ما مضى، والذي يؤكده ما ثبت في"الصحيح"عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: أو تهب المرأة نفسها لرجل؟ فلما أنزل الله عز وجل: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ 00 } قالت: قلت والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك [3] [4] .

وقال ابن العربي:"والمعنى المراد هو أن: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مخيرًا في أزواجه، إن شاء أن يَقْسِم قسم، وإن شاء أن يترك القَسْم ترك، لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون فرض ذلك عليه؛ فإن قول من قال: إنه قيل له: انكح من شئت، واترك من شئت، فقد أفاده قوله:"

(1) معالم التنزيل (6/365) .

(2) زاد المسير (6/407- 408) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ }

(4788) ، ومسلم في كتاب: الرضاع، باب:جواز هبتها نوبتها لضرتها (1464) .

(4) الجامع لأحكام القرآن (14/214) ، وتيسير الكريم الرحمن (ص669) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت