الوجه الخامس: الرواية على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستعمل مع أزواجه ما أبيح له أخذًا منه بأفضل الأخلاق، فكان يعدل في القسم بين نسائه، إلا أن سودة رضي الله عنها وهبت يومها لعائشة طلبا لمسرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وهذا يدل على أن القَسْم غير واجب، وإنما كان منه تطييبًا لأنفسهن [1] .
الوجه السادس: وهو متعلق بالواهبات أنفسهن للنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ أن حديث ابن عباس: التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - هي ميمونة بنت الحارث [2] ؛ ردَّ عليه بأن هذا منقطع. وعزاه الحافظ في"فتح الباري"لأبي عبيدة معمر بن المثنى وقال:"وأورده من وجه آخر مرسل [3] ، وإسناده ضعيف" [4] .
ويعارضه حديث سماك [5] عن عكرمة عن ابن عباس: لم يكن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة وهبت نفسها له [6] ، والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان مباحًا له لأنه راجع إلى إرادته؛ لقوله تعالى: { إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا } ، فهذا الحديث يفهم منه ومن الآية؛ أن يؤخرهن بغير قسم، وهذا قول الجمهور [7] .
(1) التحرير والتنوير (22/74) ، وتيسير الكريم الرحمن (ص669) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (7/75، 1226) .
(3) أخرجه عبد الرزاق (7/75، 12267) .
(4) فتح الباري (8/525- 526) .
(5) سماك هو ابن حرب بن أوس البكري الذهلي أبو المغيرة الكوفي، أحد الأعلام التابعين، قال ابن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال أحمد: أصح حديثًا عن عبدالملك بن عمر. وثقه أبو حاتم وابن معين في رواية.
... انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال (1/155) ، والجرح والتعديل (4/279) رقم (1203) .
(6) أخرجه الطبري في تفسيره (22/23) ، والبيهقي (7/55) ، وقال الحافظ في الفتح (8/526) : وإسناده حسن.
(7) انظر فتح الباري (8/525- 526) .