أن قوله تعالى: { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ .000 } منسوخة بقوله تعالى: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ 000 } [1] وهو الأصح [2] ؛ وذلك للأسباب السالف ذكرها؛ كما أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء اللواتي في عصمته كن تسعًا [3] ، وأن ذلك وقع للنبي - صلى الله عليه وسلم - مجازاة لهن على اختيارهن إياه، نعم، الواقع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتجدد له تزوج امرأة بعد القصة المذكورة [4] .
إذن لا تعارض على الإطلاق بين الآية الكريمة المنسوخة، والحديث الشريف الذي يتفق مع الآية؛ فالآية تشير إلى حرية اختياره وحلهن له بعد نسخها، والحديث واضح في حلّهن له حتى الوفاة، وإن لم يكن تزوج بعدها. والله تعالى أعلم.
مسألة: استبدال النبي عليه السلام بأزواجه غيرهن
سورة الأحزاب (الموضع الخامس)
قال تعالى: { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } [الأحزاب: 52] .
"?الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية:"
حديث عمر رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها [5] .
(1) تفسير القرآن العظيم (11/198) ، والجامع لأحكام القرآن (14/220) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (10/50) .
(3) تفسير الطبري (10/318، 28589) ، وقال: (( أولى الأقوال عندي بالصحة ) )
(4) فتح الباري (8/526) .
(5) أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في المراجعة، وابن ماجه كتاب: الطلاق، بابٌ (2016) ، وابن حبان في كتاب: الطلاق، باب: الرجعة (10/100، 4275) ، والحاكم في كتاب: الطلاق (2/197) ، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (9/286) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1975) .