الصفحة 432 من 651

أنه لا تعارض بين الآية والأحاديث؛ فكلاهما يعني عدم استبدال إحداهن بأخرى، كما أنهما لا ينفيان الطلاق ولكن مع عدم الاستبدال. وأما القول بأن المقصود في البدل في الجاهلية، فقد رُدَّ عليه بأنه ضعيف، ولم يرد عن الناقلين ولم يُعرف، عن العرب... [1] وأما ما قيل بأن المقصود: اليهودية والنصرانية، فرُدَّ عليه بأنه لا وجه له كما سلف [2] .

فخلاصة ذلك: أنه يجوز له الطلاق مع عدم الاستبدال بغيرهن، وذلك توقيرًا لهن؛ لأنهن اخترن الله ورسوله على الدنيا، فهذه الآية نزلت مجازاة لهن - أي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضىً عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهن - صلى الله عليه وسلم - ولكنه يجوز له الإماء والسراري، فلا حجر عليه فيهن [3] . والله أعلم.

مسألة: إنشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - للشعر

سورة يس (الموضع الأول)

قال تعالى: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ } [يس:69] [4] .

"?الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية:"

1-عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ في بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ:

هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... ... وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ [5] .

(1) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس (2/592) ، تفسير القرطبي (10/319) .

(2) انظر تفسير الطبري (10/319) .

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (11/197) .

(4) ولها نظائر في كتاب له، قوله تعالى: { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } [الشعراء: 224] .

(5) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: من ينكب أو يُطعن في سبيل الله (2802) ، ومسلم في كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين (1796) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت