فأما الحديث الذي رواه ابن جرير ههنا بسنده عن محمد بن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلا ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله تعالى قوله إني سقيم - وقوله بل فعله كبيرهم هذا - وقوله في سارة هي أختي) فهو حديث مخرج في"الصحاح"و"السنن"من طرق - ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقى الذي يُذمّ فاعله حاشا وكلا - وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا - وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعى ديني كما جاء في الحديث (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) ".ا.هـ [1] "
يتضح من هنا أن إطلاق الكذب على ما حدث من إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ليس من الكذب الذي ذمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما أطلق عليه لفظ الكذب تجوزا لا حقيقة وبهذا يكون ما فعله سيدنا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - والذى وردت به الآية - قد خرج لغرض مخصوص يبعد به أن يسمى كذبا وبهذا لا تعارض.
2-روى الطبري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } قال قالوا له وهو في بيت آلهتهم اخرج فقال إني مطعون فتركوه مخافة الطاعون 000000000000 إلي أن قال:
وقال آخرون إن قوله: { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } كلمة فيها معراض ومعناها أن كل من كان في عقبه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر.
(1) تفسير ابن كثير (4/14) بتصرف يسير، وحديث"لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات 0 الحديث أخرجه البخاري في كتاب: النّكاح باب: اتخاذ السرارى ومن أعتق جارية ثم تزوجها (رقم 5084) ومسلم في كتاب: الفضائل باب: من فضائل إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - (4/ 1839، رقم 2369) ."