الصفحة 443 من 651

2-على اعتبار ما تأول به العلماء قصة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - من حيث هي تورية وتعريض لا على وجه الحقيقة لحديث (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) [1] .

وعلى هذا الاعتبار فهو مخرج ثان لفك الجهة بين الآية والحديث فلا تعارض.

3-وعلى اعتبار إن الكذب لم يبح في كلام الناس إلا في ثلاث مواضع وهي:

الصلح بين الناس - وعلى العدو - وبين الزوجين - لما تستدعيه المصلحة الشرعية في هذه الثلاث مع التحفظ في إطلاق لفظ الكذب عليها فما حدث من سيدنا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في قوله { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } لا يعدّ من المصلحة الشرعية من باب أولى وعليه فلا تعارض.

4-على اعتبار أن الأنبياء عليهم السلام بشر يجوز عليهم الخطأ لكنهم معصومون عن الكبائر باتفاق يجوز أن يحمل قوله تعالى { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } على هذا الاعتبار وبهذا فسّروا قوله تعالى { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [الشعراء: 82] وأن الرجل لا يطلق عليه وصف الكذاب حتى يكون صفة ملازمة له.

وبذلك يتبين لنا دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث والله تعالى أعلم.

مسألة: أول من تفتح له الجنة

سورة ص وسورة الزمر (الموضع الأول)

قوله تعالى: { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } [ص: 50]

وقوله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73] .

(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1/305، رقم 886) ، والبيهقي في سننه (10/199) ، من رواية عمران بن حصين رضي الله عنه وقد صح موقوفًا على عمران رضي الله عنه أما مرفوعًا فلم يصح، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة (رقم 1094) ، وذكره ابن كثير في تفسيره (4/14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت