الصفحة 450 من 651

قال البغوي - رحمه الله:" { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } أي: أبوابها مفتحة لهم"ا هـ [1] .

قال الطبري - رحمه الله:"قوله { دZpys­GxےoB لَهُمُ الْأَبْوَابُ } يعني: مفتحة لهم أبوابها، وأدخلت الألف واللام في الأبواب بدلًا من الإضافة كما قيل: { فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } بمعنى: هي مأواه، وكما قال الشاعر:"

ما وَلَدَتٍِْكُم حَيًّةُ ابنة مالِكٍ ... سِفاحًا وما كَانَتْ أَحَادِيثَ كَاذبِ

ولَكِنْ نرى أَقْدامنَا في نِعَالِكُم ... وآنفُنَا بَيْنَ اللِّحَى والَحَواجِبِ [2]

بمعنى: بين لحاكم وحواجبكم، ولو كانت الأبواب جاءت بالنصب لم يكن لحنًا، وكان نصبه على توجيه المفتحة في اللفظ إلى { جَنَّاتِ } ، وإن كان في المعنى للأبواب، وكان كقول الشاعر:

وما قَوْمي بَثْعَلَبَة بنِ َسْعدٍِِ ... ولا بِفَزَارَةً الشِّعْرَ الرَّقابا [3]

ثم نونت { د مُفَتَّحَةً م } ، ونصبت { الْأَبْوَابُ } .

فإن قال لنا قائل: وما في قوله: { مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } من فائدة خبر حتى ذكر ذلك؟ قيل: فإن الفائدة في ذلك: إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها، بمعاناةٍ بيدٍ ولا جارحة، ولكن بالأمر فيما ذكر"ا هـ [4] "

وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:" { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } قال الفراء: إنما رفعت { الْأَبْوَابُ } لأن المعنى: مفتحة لهم أبوابها والعرب إنما تجعل الألف واللام خلفًا من الإضافة، فيقولون: مررت على رجل حسن العين، وقبيح الأنف والمعنى: حسنة عينه قبيح أنفه"ا هـ [5] .

(1) تفسير البغوي (7/98) .

(2) أنظر الأبيات في الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري (2/166) .

(3) انظر البيت في: إعراب القرآن للنحاس (3/468) ، وديوان المعاني لأبي هلال العسكري (1/170) .

(4) تفسير الطبري (10/595) .

(5) زاد المسير (7/148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت