قال البغوي - رحمه الله:" { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } أي: أبوابها مفتحة لهم"ا هـ [1] .
قال الطبري - رحمه الله:"قوله { دZpysGxےoB لَهُمُ الْأَبْوَابُ } يعني: مفتحة لهم أبوابها، وأدخلت الألف واللام في الأبواب بدلًا من الإضافة كما قيل: { فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } بمعنى: هي مأواه، وكما قال الشاعر:"
ما وَلَدَتٍِْكُم حَيًّةُ ابنة مالِكٍ ... سِفاحًا وما كَانَتْ أَحَادِيثَ كَاذبِ
ولَكِنْ نرى أَقْدامنَا في نِعَالِكُم ... وآنفُنَا بَيْنَ اللِّحَى والَحَواجِبِ [2]
بمعنى: بين لحاكم وحواجبكم، ولو كانت الأبواب جاءت بالنصب لم يكن لحنًا، وكان نصبه على توجيه المفتحة في اللفظ إلى { جَنَّاتِ } ، وإن كان في المعنى للأبواب، وكان كقول الشاعر:
وما قَوْمي بَثْعَلَبَة بنِ َسْعدٍِِ ... ولا بِفَزَارَةً الشِّعْرَ الرَّقابا [3]
ثم نونت { د مُفَتَّحَةً م } ، ونصبت { الْأَبْوَابُ } .
فإن قال لنا قائل: وما في قوله: { مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } من فائدة خبر حتى ذكر ذلك؟ قيل: فإن الفائدة في ذلك: إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها، بمعاناةٍ بيدٍ ولا جارحة، ولكن بالأمر فيما ذكر"ا هـ [4] "
وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:" { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ } قال الفراء: إنما رفعت { الْأَبْوَابُ } لأن المعنى: مفتحة لهم أبوابها والعرب إنما تجعل الألف واللام خلفًا من الإضافة، فيقولون: مررت على رجل حسن العين، وقبيح الأنف والمعنى: حسنة عينه قبيح أنفه"ا هـ [5] .
(1) تفسير البغوي (7/98) .
(2) أنظر الأبيات في الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري (2/166) .
(3) انظر البيت في: إعراب القرآن للنحاس (3/468) ، وديوان المعاني لأبي هلال العسكري (1/170) .
(4) تفسير الطبري (10/595) .
(5) زاد المسير (7/148) .