الصفحة 477 من 651

2- { أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } : أي أن يكون الكلام من وراء حجاب يسمعه سامعه ولا يرى مصدره بأن يخلق الله كلامًا في شيء محجوب عن سامعه، وهو ما وصف الله هنا بقوله: { أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } والمعنى: أو محجوبًا المخاطَب عن رؤية مصدر الكلام فالكلام كأنه من وراء حجاب، وهذا مثل تكليم الله موسى في البقعة المباركة من الشجرة، واختص بهذا النوع من الرسل السابقين: موسى عليه السلام وهو المراد من قوله تعالى:

{ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } ، وقوله تعالى: { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } "."

قال الحافظ ابن كثير [1] :"وقوله: { أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } كما كلم موسى عليه السلام فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها. وليس الوحي إلى موسى منحصرًا في هذا النوع فإنه كان يوحى إليه الوحي الغالب لجميع الأنبياء والرسل، وقد حصل هذا النوع من الكلام لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء؛ فقد جاء في حديث الإسراء: أن الله فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة ثم خفف الله منها حتى بلغت خمس صلوات وأنه سمع قوله تعالى: أتممت فريضتي وخففت عن عبادي [2] ."

3-أن يرسل الله الملك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيبلغ إليه كلامًا يسمعهُ ويعيه، وهذا هو غالب ما يوجه إلى الأنبياء من كلام الله تعالى، وذلك نحو قوله تعالى في ذكر زكريا: { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ ضNح !$s% يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى } [آل عمران: 39] .

(1) تفسير القرآن العظيم 12/294.

(2) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء (349) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات وفرض الصلوات، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت