وقال في إبراهيم: { وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [سورة الصافات: 104- 105] .
فالرسول في قوله تعالى: { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } : هو الملك جبريل أو غيره، وقوله: { فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } سمَّى هذا الكلام وحيًا على مراعاة الإطلاق القرآني.
ثانيًا: معنى الحديث:
إن الحديث السالف هو سبب لنزول قوله تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [آل عمران: 169] فقد استشهد في غزوة مؤتة من كبار الصحابة: جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة والأخير هو أبو جابر الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن حرام، والذي دار الحديث بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن والده استشهد وترك عليه دينًا وعيالًا وهو فقير، فبشره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله عز وجل أنعم على والده فهو شهيد، وكيف لا والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
قال القرطبي [1] : في معرض تفسير الآية:"فقد أخبر الله تعالى فيها عن الشهداء أنهم أحياء في الجنة يرزقون، ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب، وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين، وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم."
وقد اختلف العلماء في هذا المعنى، فالذي عليه المعظم هو ما ذكرناه، وأن حياة الشهداء محققة، ثم منهم من يقول: ترد إليهم الأرواح في قبورهم فينعمون كما يحيا الكفار في قبورهم فيعذبون.
(1) الجامع لأحكام القرآن (4/269) .