1-أن السلام الوارد في الآية في قوله { وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ t } هو من قبيل المتاركة والمباعدة لا من قبيل التحية المعروفة وبهذا لا تعارض بين الآية والحديث.
2-يجوز أن يقال إن المنهي عنه في الحديث هو السلام لغير مصلحة أو غرض وأما إن كان لغرض من مثل تأليف القلوب وإظهار مبادئ العقيدة والأخلاق فهو حسن - يدل على ذلك قوله تعالى { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة: 8]
3-أنه يمكننا أن نقول كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مأمورين في بداية صدر الإسلام - بالسلام على كل من عاداهم لأجل تأليف القلوب والعفو والصفح حتى إنهم نهوا عن مجادلتهم - قال تعالى: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [العنكبوت: 46]
4 -هذا علاوة على أننا لو قلنا ما قاله بعض المفسرين من أن قول الله تعالى { وَقُلْ سَلَامٌ } معناه أمري سلام - أو تسليم عليكم - أي بعيد منكم كما قاله الآلوسي وغيره [1]
وبهذا يزول إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث والله تعالى أعلم.
مسألة: تقدير الأرزاق والآجال في ليلة القدر
سورة الدخان (الموضع الأول)
قوله تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } [الدخان: 3-4] .
ومثله قوله تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } [القدر: 1] .
"?الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآيتين:"
(1) انظر تفسير الآلوسي (18 /421) ، وتفسير أبي السعود (6 /112) ، والتحرير والتنوير (13 /260) .