الصفحة 487 من 651

عن عثمان بن محمد الأخنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسمه في الموتى) [1] .

"?وجه إيهام التعارض:"

قال ابن كثير - رحمه الله:"يقول تعالى مخبرًا عن القرآن الكريم أنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة القدركما قال تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } ."

وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تعالى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ } .

ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان - كما روى عن عكرمة - فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها في رمضان وقال { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } أي في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة - وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون فيها إلى آخرها- وهكذا روي عن ابن عمر وأبي مالك - ومجاهد والضحاك وغير واحد من السلف.ا.هـ [2] .

هذا عن الآية بينما في الحديث أن هذه الليلة التي فيها كل ذلك هي ليلة النصف من شعبان (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان) الحديث فبين الآية والحديث تعارض من هذه الجهة والله أعلم .

"?الدراسة:"

دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآيتيين والحديث:

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:

المتأمل لآراء وتوجيهات العلماء حول هذه المسالة على جهة التحقيق والاستقراء يجد أنهم سلكوا مسلك الترجيح والرد لسند الحديث ومتنه في مقابل ما ورد في الآية الكريمة على النحو التالي:

(1) أخرجه الديلمى في مسند الفردوس عن عثمان بن محمد الأخنس مرسلًا (2/73، رقم 2410) ، والبيهقي في شعب الإيمان (8 /358، رقم 3681) ، والطبري في تفسيره (22/10) ، من طريق الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن عثمان وسيأتي الكلام عنه مفصلًا في مسلك الرد .

(2) تفسير ابن كثير (7/246) بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت