الصفحة 489 من 651

3-قال الشوكاني بعد ذكره لأقوال من قال إنها ليلة النصف من شعبان:"والحق ما ذهب إليه الجمهور من أن هذه الليلة المباركة هي ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان - لأن الله سبحانه أجملها هنا - وبينها في سورة البقرة بقوله { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ } وبقوله في سورة القدر { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } "

فلم يبق بعد هذا البيان الواضح ما يوجب الخلاف ولا ما يقتضي الاشتباه". ا.هـ [1] ."

4-قال صاحب تفسير الوسيط:"والحق أن المراد بها ليلة القدر - التي أنزل فيها القرآن من شهر رمضان كما نصت على ذلك آية سورة البقرة التي تقول { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ } والأحاديث التي أوردها بعضهم في أن المراد بها ليلة النصف من شعبان أحاديث مرسلة أو ضعيفة - أو لا أساس لها - فثبت أن المراد بها ليلة"

القدر".ا.هـ [2] ."

-من أقوال هؤلاء العلماء نخلص إلى أن المراد من الليلة المباركة في سورة الدخان والتي يفرق فيها كل أمر حكيم - هي ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان والقرآن يفسر بعضه بعضا - فقد أجمل تعيين الليلة هنا في آية الدخان بينما فصلته آية سورة القدر هناك

{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } بل - وفصلت آيات سورة القدر الجزء الذي أنزل فيه القرآن بأنه الليل لا النهار وهو ما يفهم من لفظة { لَيْلَةِ } في الآية -هذا فضلا عن تحديد الشهرالذى تقع فيه تلك الليلة فتطالعنا سورة البقرة فتقول { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ } [البقرة: 185] وبهذا يسقط الاستدلال بهذا الحديث على وجود التعارض للآية ولو على جهة اللفظ فقط.

(1) فتح القدير (6/423) ، وانظر مفاتيح الغيب للرازي (24/1-2) والكشاف (6 /256) ، والتحرير والتنوير (13/262)

(2) تفسير الوسيط (1 /3820) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت