مسألة: التقدم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
سورة الحجرات (الموضع الأول)
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الحجرات: 1] .
"?الأحاديث الذي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية:"
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال عند صلاة الغداة: (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خَشْفَ [1] نعليك بين يدي في الجنة) ..الحديث [2] .
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أُريت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال) [3] .
"?وجه موهم التعارض:"
في الآية نداء للمؤمنين كي ينتهوا عن التقدم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بينما في الحديثين الشريفين إخبار بتقدم بلال رضي الله عنه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، خاصة وقد جاء في أحد وجوه تفسير الآية أن ابن زيد قال: معنى { لَا تُقَدِّمُوا } : لا تمشوا بين يدي رسول - صلى الله عليه وسلم - [4] .ا.هـ.
"?الدراسة:"
أولًا: معنى الآية:
(1) قال ابن الأثير: (( الخَشْفةُ: الحس والحركة، وقيل: هو الصوت، والخَشَفَةُ: الحركة، وقيل هما بمعنى ) ). ا هـ. انظر النهاية في غريب الحديث (2/34-35) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: فضل الطهور بالليل والنهار (1149) ، ومسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل بلال رضي الله عنه (2458) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، باب: مناقب عمر بن الخطاب. (3679) ، ومسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أم سليم أم أنس بن مالك، وبلال رضي الله عنهما (2457) .
(4) المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي (13/482-483) .