الثاني: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يستخلف على المدينة رجلًا إذ مضى إلى خيبر فأشار عليه عمر برجل آخر؛ فنزل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } .
ذكره المهدوي أيضًا.
الثالث: ما ذكره الماوردي عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفذ أربعة وعشرين رجلًا من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم؛ إلا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا وانكفؤوا إلى المدينة [1] . فلقوا رجلين من بني سليم فسألوهما عن نسبهما فقالا: من بني عامر لأنهم أعز من بني سليم فقتلوهم؛ فجاء نفر من بني سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن بيننا وبينك عهدًا، وقد قُتل منا رجلان؛ ففداهما النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية في قتلهم الرجلين. وقال قتادة: إن ناسًا كانوا يقولون لو أنزل في كذا؟ لو أنزل في كذا فنزلت هذه الآية.
وقال ابن عباس: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه. فقال مجاهد: لا تفتاتوا [2] على الله ورسوله حتى يقضى الله على لسان رسوله؛ ذكره البخاري [3] أيضًا . وقال الحسن: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فأمرهم أن يعيدوا الذبح.
وقال ابن جريج: لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر الله تعالى به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
(1) انكفأ القوم: رجعوا وتبددوا. انظر لسان العرب (1/143) .
(2) افتات الكلام: ابتدعه. وافتات عليه في الأمر: حكم عليه. وافتات برأيه: استبد به. انظر لسان العرب (2/64) .
(3) معلقًا بصيغة الجزم في كتاب: التفسير، باب: سورة الحجرات، بعد حديث (4844) .