الصفحة 503 من 651

قلت: هذه الأقوال الخمسة المتأخرة ذكرها القاضي أبو بكر بن العربي، وسردها قبله الماوردي. قال القاضي: وهى كلها صحيحة تدخل تحت العموم؛ فالله أعلم ما كان السبب المثير للآية منها، ولعلها نزلت دون سبب، والله أعلم" [1] ."

والحديث ليس كذلك ومن ثم قرره على السبب الموجب السبق واستحمده لذلك [2] .

* الخلاصة

أنه لا تعارض بين ظاهر الآية والحديثين الشريفين إذ المراد بمعنى الآية النهي عن التقديم بين يدي الله ورسوله بالأمر والنهي والمراد بالحديثين في سبق النبي عليه السلام إلى الجنة على ما جرت عليه عادة الخدم لمخدوميهم في الحياة الدنيا لا على سبيل الحقيقة وبهذا يزول الإيهام. والله تعالى أعلم.

مسألة: التقوى ميزان التفاضل عند الله تعالى

سورة الحجرات (الموضع الثاني)

قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا ں@ح !$t7s%ur لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: 13]

الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) [3] .

"?وجه إيهام التعارض:"

أن الآية الكريمة تخبرنا أن أكرم شيء عند الله تعالى هو التقوى حيث قال تعالى { إِنْ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } الآية، بينما يخبرنا الحديث أن أكرم شيء على الله تعالى هو الدعاء حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس شيء أكرم علي الله من الدعاء) الحديث .

فبين الآية والحديث تعارض من هذا الوجه.

"?الدراسة:"

دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:

(1) الجامع لأحكام القرآن (16/300-301) بتصرف يسير.

(2) انظر فيض القدير للمناوي (3/691) .

(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب: ليس شئ أكرم علي الله من الدعاء (3/ 32، رقم 734) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت